حيدر حب الله
118
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ودلالاته عدا خبر واحد أو خبرين ، أمّا دليل الكتاب فهو يُثبت - في قناعتي الشخصيّة - أنّ جمعاً وافراً من المحيطين بالنبيّ - وليس عدداً قليلًا - كانوا صالحين عدولًا ممدوحين ، لا كلّ من كان حول النبي صلى الله عليه وآله . إلا أنّ هذه النتيجة ، يجب افتراضها حتى الآن معلّقةً على ملاحظة النظريّة البديلة هنا ؛ لنرى ما ستُنتجه المعطيات التي تقدّمها ، ثم نقوم بحاصل الجمع بين المعطيات التي توفّرت لنا وصحّت من جميع الأطراف ؛ لتكوين نظريّة نهائية وفقاً لها جميعاً . من هنا سندرس النظريّات البديلة في هذا المجال وأدلّتها إن شاء الله . ثالثاً : نظريّة نفي عدالة جميع الصحابة تقوم هذه النظريّة الحاضرة في الأوساط الشيعيّة والمعتزليّة والإباضيّة والتيارات النقديّة الجديدة ، على مجموعة من الأدلّة ، نبحثها بالترتيب - إن شاء الله تعالى - على الشكل الآتي : 1 - المستند القرآني لنظريّة نفي تعديل جميع الصحابة يقرأ المعارضون لنظريّة عدالة الصحابة المشهدَ المحيط بالنبيّ صلى الله عليه وآله من خلال النصّ القرآني ، على أنّه كان مشهداً متنوّعاً ، ولم يكن نسخةً واحدةً صالحة أو فاسدة ، وينطَلقون في ذلك من أنّ القرآن الكريم حدّثنا عن جماعاتٍ كانت تحيط بالنبيّ ، بعضُها كان صالحاً وهم الذين تحدّثت عنهم الآيات المادحة كالتي استدلّ بها القائلون بنظريّة عدالة الصحابة ، وبعضها كان فاسداً تحكي عنه سور قرآنية بأكملها ، وآياتٌ قرآنيّة عديدة . ولتوضيح الصورة الثانية للمشهد يجب التعرّض لعناصرها ، وهي كالآتي : 1 - 1 - النصوص القرآنيّة حول ظاهرة المنافقين العنصر الأوّل : ظاهرة المنافقين التي تحدّث عنها القرآن الكريم حتى سمّيت سورة بأكملها باسمهم ، فإنّ هذه الظاهرة تعني أنّ هناك جماعة كانت مندمجةً في الجسم الإسلاميّ ، لكنّها لم تكن تؤمن بالرسالة الإسلاميّة ، بل كانت تتحيّن الفرص للانقضاض